السيد هاشم البحراني

539

البرهان في تفسير القرآن

وجزء منه لفلانة « 1 » . فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى ، فقال : ما أرى لها شيئا ، وما أدري ما الجزء . فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأخبرته كيف قالت المرأة ، وما قال ابن أبي ليلى . فقال : « كذب ابن ليلى ، لها عشر الثلث ، إن الله أمر إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال : * ( اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) * وكانت الجبال يومئذ عشرة ، وهو العشر من الشيء » . 1456 / [ 13 ] - عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أوصى بجزء من ماله . فقال : « جزء من عشرة ، كانت الجبال عشرة ، وكانت الطير : الطاوس ، والحمامة ، والديك ، والهدهد ، فأمره الله أن يقطعهن ، وأن يضع على كل جبل منهن جزءا ، وأن يأخذ رأس كل طير منها بيده - قال - : فكان إذا أخذ رأس الطير منها بيده ، تطاير إليه ما كان منه حتى يعود كما كان » . 1457 / [ 14 ] - عن محمد بن إسماعيل ، عن عبد الله بن عبد الله ، قال : جاءني أبو جعفر بن سليمان الخراساني ، وقال : نزل بي رجل من خراسان من الحجاج فتذاكرنا الحديث ، فقال : مات لنا أخ بمرو ، وأوصى إلي بمائة ألف درهم ، وأمرني أن أعطي أبا حنيفة منها جزءا ، ولم أعرف الجزء كم هو مما ترك ؟ فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة ، فسألته عن الجزء ، فقال لي : الربع . فأبى قلبي ذلك ، فقلت : لا أفعل حتى أحج واستقصي المسألة . فلما رأيت أهل الكوفة قد أجمعوا على الربع ، قلت لأبي حنيفة : لا سوءة بذلك ، لك أوصى بها يا أبا حنيفة ، ولكن أحج واستقصي المسألة . فقال أبو حنيفة : وأنا أريد الحج . فلما أتينا مكة ، وكنا في الطواف فإذا نحن برجل شيخ قاعد ، قد فرغ من طوافه ، وهو يدعو ويسبح ، إذ التفت أبو حنيفة ، فلما رآه قال : إن أردت أن تسأل غاية الناس فسل هذا ، فلا أحد بعده . قلت : ومن هذا ؟ قال : جعفر بن محمد . فلما قعدت واستمكنت ، إذ استدار أبو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، فقعد قريبا مني فسلم عليه وعظمه ، وجاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه وقعدوا . فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري ، فغمزني أبو حنيفة أن تكلم . فقلت : جعلت فداك ، إني رجل من أهل خراسان ، وإن رجلا مات وأوصى إلي بمائة ألف درهم ، وأمرني أن أعطي منها جزءا ، وسمى لي الرجل ، فكم الجزء ، جعلت فداك ؟ فقال جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : « يا أبا حنيفة ، لك أوصى ، قل فيها » فقال : الربع ، فقال لابن أبي ليلي : « قل فيها » فقال : الربع . فقال جعفر ( عليه السلام ) : « من أين قلتم الربع ؟ » . قال : لقول الله : * ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ) * . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لهم ، وأنا أسمع هذا : « قد علمت أن الطير أربعة ، فكم كانت الجبال ، إنما الأجزاء

--> 13 - تفسير العيّاشي 1 : 144 / 475 . 14 - تفسير العيّاشي 1 : 144 / 476 . ( 1 ) في « ط » : لفلان .